قصيدة المنفرجة لمؤلفها يوسف بن محمد بن يوسف التوزري التلمساني أو أبو الفضل و المعروف بإبن النحوي و هذه هي القصيدة :
إِشتدّي أزمةُ تنفرجي قد آذَنَ لَيلُكِ بالبَلَجِ
و ظلام الليل له سُرُجٌ حتى يغشاه أبو السُّرُج
و سحاب الخير له مطرٌ فإذا جاء الإبَّانُ تَجِي
و لها أَرَجٌ مُحْيٍ أبدا فَاقْصِد مَحْيَا ذَاكَ الأرَجِ
فَلَرُبَّتَمَا فَاضَ المَحْيَا بِبُحورِ المَوْجِ من
اللُّجَجِ
والخلق جميعا في يده فَذَوُ سَعَةٍ و ذَوُ حَرَجِ
و نُزولُهُمُ و طُلوعُهُمُ فإلى دَرَكٍ و على دَرَجٍ
و معايِشُهُم و عَواقِبُهُم ليست في المَشْيِ على عِوَجِ
حِكَمٌ نُسِجَتْ بِيَدٍ حَكَمَتْ ثم انتسجَت بالمُنْتَسِجِ
فإذا اقْتَصَدَت ثم انْعَرَجَت فبمُقْتَصِدٍ و بمُنْعَرِجِ
شَهِدَت بعجائِبها حُجَجٌ قامت بالأمر على الحُجَجِ
و رِضًا بقضاء الله حِجَا فعلى مَرْكوزَتِها فَعُجِ
فإذا انفتحت أبوابُ هُدَى فاعجل بخزائنها و لِجِ
وإذا حاوَلْتَ نِهايتَها فاحذَرْ إذْ ذَاك من العَرَجِ
لتكون من السُّبّاقِ إذا ما جِئْتَ إلى تلك الفُرُجِ
فهناك العَيْشُ و بَهجَتُهُ فَبِمُبتهِجٍ و بمُنْتَهِجِ
فَهِجِ الأعمال إذا رَكَدَتْ و إذا ما هِجْتَ إذَن تَهِجِ
و معاصي الله سَمَاجَتُهَا تَزدانُ لذي الخُلقِ السَّمِج
و لِطاعَتِه و صَبَاحَتِها أنوارُ صبَاحٍ مُنْبَلِجِ
من يخْطو بحُورَ الخُلْدِ بِها يَحظَى بالحُور و بالفَنَجِ
فكُنِ المَرْضِيَ لهَا بِتُقاً تَرْضَاهُ غَداً و تَكونَ
نَجِي
و اتْلُ القرآن بقَلْبٍ ذِي حُزنٍ و بصَوتٍ فيه شَجِ
و صلاة الليل مسافَتُها فاذهَبْ فيها بالفَهْمِ و جِي
و تأمَّلَها و معانِيها تَأتِي الفِردوسَ و تَبْتَهجِ
و اشرب تَسْنِيمَ مُفَجِّرِها لا مُمْتَزِجًا و بمُمْتَزِجِ
مُدِحَ العَقلُ الآتِيهِ هُدًى و هَوَى المُتَوَلِّ عنه
هُجِي
و كتاب الله رِيَاضَتُهُ لِعُقُولِ النَّاسِ بِمُنْدَرِجِ
و خِيارُ الخَلْقِ هُدَاتُهُمُ و سِوَاهُمْ من هَمَجِ
الهَمَجِ
فإذا كنت المِقْدَامَ فَلا تَجْزَعْ في الحَربِ من الرَّهَجِ
و إذا أبْصَرْتَ مَنَارَ هُدَى فاظْهَر فَرْدًا فَوْقَ
الثَّبَجِ
و إذا اشْتَاقَت نفسٌ وَجَدت ألَمًا بالشَّوقِ المُعْتَلِجِ
و ثَنَايَا الحَسْنا ضَاحِكةً و تَمَامُ الضَّحْكِ على الفَلَجِ
و غِيابُ الأسْرارِ اجْتَمَعَتْ بأمانتِها تحت السُّرُجِ
و الرِّفْقُ يدوم لصاحِبهِ و الخِرْقُ يَصِير إلى الهَرَجِ
صَلَواتُ اللهِ على المَهْدِي الهادي الناس إلى النَّهْجِ
و أبي بكرٍ في سيرَتِه و لِسانِ مقالتِه اللَّهِجِ
و أبي حَفْصٍ و كرامتِهِ في قِصَّةِ سَارِيَةَ الخَلَجِ
و أبي عَمْرٍ ذي النُّورَيْنِ المُسْتَهْدِ المُسْتَحْيِ
البَهِجِ
و أبي حَسَنٍ في العِلْمِ إذَا وَافَى بسَحائِبِه الخَلَجِ
و على السِّبْطَيْنِ و أمِّهِما و جميعِ الآلِ بمُنْدَرِجِ
و صَحَابَتِهِم و قَرَابَتِهِمْ و قُفَاتُ الأثْرِ بلا
عِوَجِ
و على تُبّاعِهُمُ العُلَمَا بعَوارِفِ دينِهِم البَهِجِ
يا رَبِّ بهِم و بآلِهِم عجِّل بالنَّصْرِ و بالفَرَجِ
و ارحَم يا أكْرَمَ مَنْ رحِمَا عَبْدًا عن بابِكَ لَمْ
يَعُجِ
و اخْتِمْ عمَلِي بخَواتِمِها لِأكون غدًا في الحَشْرِ
نَجِي
لَكِنِّي بجُودِكَ مُعْتَرِفٌ فاقْبَلْ بمَعَاذِرِي حِجَجِي
و إذَا بك ضَاقَ الأمْرُ فَقُلْ إشْتَدِّي أزْمَةُ تَنْفَرِجِي
المصدر : sama3y.net
